الصالحي الشامي

384

سبل الهدى والرشاد

الحمام ، ويتذكر شدة الموت وسكراته ، وما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك وهو أكرم الخلق على الله تعالى . قال العلامة زين الدين المراغي : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته - صلى الله عليه وسلم - قربة للأحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) [ النساء : 64 ] الآية ، لأن تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - لا ينقطع بموته ولا يقال إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حال حياته ، وليست الزيارة كذلك لما قد أجاب به بعض أئمة المحققين من أن الآية دلت على تعليق وجدان الله توابا رحيما بثلاثة أمور : المجئ ، واستغفار الرسول لهم ، وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد استغفر للجميع قال الله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) [ محمد : 19 ] فإذا وجد مجيئهم أو استغفارهم تكاملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته . ومشروعية السفر لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ألف فيها الشيخ تقي الدين السبكي ، والشيخ جمال الدين بن الزملكاني والشيخ داود أبو سليمان المالكي وابن جملة وغيرهم من الأئمة وردوا على عصريهم الشيخ تقي الدين بن تيمية - رحمه الله تعالى فإنه قد أتى في ذلك بشئ منكر لا تغسله البحار ( 1 ) والله ولي التوفيق رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار .

--> ( 1 ) ولسنا نعتقد هذا في شيخ الإسلام فلقد جانب الصواب على شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عليهما رحمة الله وبركاته .